Arabic

كيف تتواصلين بكل ثقة في مكان عملك؟

يتلقى الرجل والمرأة تدريبا مختلفا عن بعضهما البعض حول كيفية بناء ثقتهم بنفسهم وكيفية تعاملهم مع المجتمع من حولهم وينعكس ذلك في طريقة تواصلهم مع الاخرين عندما يصبحون رجالا ونساءا بالغين. ان كل تجاربنا ونحن صغار ستمر من خلال حواسنا الى عقولنا الذي بدوره سيقوم بعمل كل التحليلات اللازمة التي ستحدد تصرفاتنا عندما نكبر

في كتابها “المرأة المتحدثة: دليلك كيف تبرزي وتقولي أفضل ما عندك” تبين الباحثة لون برايزدن تجربة احدى الفتيات الصغيرات حيث ارادت امها اعطاءها ألعاب موجهة للاولاد والفتيات وكانت احداها شاحنة، لتجد الام بعد ذلك ان ابنتها قد قامت بوضع الشاحنة تحت غطاء وكانت تقول لها “لا تخافي يا شاحنتي الصغيرة سيكون كل شيء على ما يرام”، من ناحية اخرى تقول الدكتورة نوال السعداوي في كتابها “دراسات عن المرأة والرجل في المجتمع العربي”  “ففي الوقت الذي يسمح به للولد بالخروج الى الشارع ومخالطة أصدقائه تعزل البنت في البيت بحجة حمايتها من خطر العالم الخارجي. وتشعر البنت بالخوف من الغرباء وتحس انها قد تكون فريسة في اي وقت، وتنكمش داخل البيت حيث الأمان، وهي لا تدري ان هذا الامان إنما هو الخطر بعينه لأنه يعزلها عن المجتمع ويجتث جذورها يوما بعد    يوم من الحياة وخبراتها فتموت وهي على قيد الحياة

هنا انني اتحدث عن تجربتينِ، احداها من المجتمع الغربي واخرى من عالمنا العربي الشرقي، ولا أهدف لعمل مقارنة بين المجتمعات وأقوم بتفضيل واحدة على أخرى ولكن أريد أن أوضح التعقيدات التي تمر بها الفتاة في مجتمعين مختلفين، فانه عندما أعطت الام لعبة الشاحنة لابنتها عمدت الفتاة الصغيرة معاملة الشاحنة كطفل صغير يحتاج الى رعاية ووضعته تحت غطاء، يجعلني ذلك اتساءل هل فهم عالمنا العربي هذه السيكولوجية المتأصلة في الانثى برغبتها بان تكون الراعية والمربية لذلك قنن دورها في المجتمع وجعله محصورا بالانجاب والمنزل في كثير من الحالات لادراكه وفهمه بموروثات الحامض النووي وتأثيره على جسم الانسان، انني اشك في ان هذا هو السبب. واتابع بان الباحثة برايزدن تشرح كيف ان تركيبة عقل الرجال والنساء مختلفتين، وعندما أقول مختلفتين لا اعني ان واحدة تتفوق على الاخرى، ولكنها تحلل الامور بشكل مختلف من جهة اخرى وتبين لنا الدكتورة نوال السعداوي كيف يتم بناء هوية المرأة في مجتمعاتنا العربية منذ الصغر ففي هذين البيئتين المختلفتين تكبر الفتاة لتصبح المرأة التي هي عليه اليوم والتجارب التي تلقتها عند الصغر لها تأثير عميق

في كتابها  “كيف المرأة يمكن ان تقول” للباحثة فيليس مندل تبين فيه ان مهاراتنا في استخدام اللغة واختيارنا للكلمات تبعث رسائل عن شخصياتنا وقدراتنا عندما نتواصل مع زملائنا او مديرنا في العمل، او حتى  عند الوقوف امام جمهور لإلقاء محاضرة ما، فإن المفردات التي نستخدمها تقلل من قوة تأثير المعنى الذي نحاول ايصاله واسلوب وضع المفردات هذا تشكل لدينا منذ عمر صغير جدا

ان التجارب التي نمر بها والتي اعطيت امثلة عليها في بداية المقال حتما لها دور كبير حول كيف تتشكل شخصية الفتيات حين يكبرن ليصبحن النساء اللاتي هن عليه ولكن ذلك لا يعني اذا نشأتي في بيئة لم تعطيكي المساحة لتكوني قوية انه لا يمكنك تعلم هذه المهارات وانتي في عمر أكبر ولكن ذلك يتطلب القليل من التدريب

من المهم ان ندرك ان اللغة والمفردات التي نستخدمها هي طريقتنا للتعبير والتعريف عن انفسنا. واذا تعلما بعض الاستراتيجيات لتقوية قدراتنا القيادية وخصوصا في العمل فسيمكننا تحقيق الكثير ولكن كيف نغير الطريقة التي نصيغ بها لغتنا ومفرداتها؟

تحاول مندل الاجابة عن هذا السؤال باقتراح انه علينا محاكاة او تقليد اناس ناجحين في حياتهم وجعلهم قدوة لنا، عندما أقول تقليد اعني بذلك ولو حتى في البداية حتى تتأصل لدينا عادات جديدة عند التخاطب مع الاخرين ولكن من المهم بعد ذلك ان يكون لدينا شخصيتنا الخاصة، كما انني لا اعني التقليد لدرجة التخلي عن شخصياتنا فالعالم العربي يتنوع في تقاليد مجتمعاته وحتى اللهجات في كل بلد فاذا كنت من الخليج ومتأثرة بالكاتبة اللبنانية أحلام مستغانمي مثلا ليس عليكي البدء بالتكلم باللهجة اللبنانية. وهنا بدر لذهني سؤال من هن النساء في العالم العربي اللاتي يمكن ان يكن قدوات لنا ؟ للاجابة عن هذا السؤال توجهت الى قنوات التواصل الاجتماعي حيث انني مشتركة في العديد من المجموعات او الجروبات التي تنضم اليها العديد من النساء العربيات من شتى بقاع العالم وقمت بطرح السؤال

مَنْ مِنْ النساء تعتبرينها قدروة لكي عدا عن امك او معلماتك

لقد وصلتني العديد من الاجابات والتعليقات فبعضهن وجدن ان هناك نساء في اماكن عملهن تعتبرن قدوات لهن هؤلاء اما كن محاميات او اكاديميات او حتى ناشطات في حقوق الانسان وقد وصلني هذا الفيديو عن برنامج يحاور نساء وعن عملهن وانجازاتهن اسمه “رائدات” وكذلك وصلني فيلم وثائقي عن هيفاء البشير وهي احدى النماذج النسائية الفلسطينية في الاردن واللاتي كن من المدافعات عن قضايا المرأة. نادين لبكي احدى الاسماء التي تم اقتراحها وهي مخرجة وكاتبة لبنانية أجد من خلال افلامها انها من الذين يبرزون صورة عن العالم العربي وثقافته وتصدرها للعالم في وقت نحن بأشد الحاجة لذلك

وثائقي نضال امرأة

ومتابعة لكلامي عن كيفية تمرين انفسنا عندما نتواصل مع الاخرين، تعكف العديد من النساء الى استخدام وسائل كثيرة لاسماع ما يردن ايصاله من فكرة او حتى عند اعطاء الاوامر للاخرين فيمكن ان تقمن بعضهن بإعلاء نبرة صوتهن او التحدث بشكل سريع حتى لا تتم مقاطعتهن وهذه طرق ربما تنجح ولكن مع الوقت تبين الضعف عند التحدث مع الاخرين وتعمل على تقليل من شأن ما يردن بالفعل قوله، امثلة على ذلك استخدام مفردات مثل “انا اعتقد انه” او “انا أشعر انه” في هذه الحالة على النساء التركيز على العمل او الهدف الذي يردن تحقيقه بدلا من المشاعر حيث ينعكس ذلك في كلمات مثل “اعتقد” و “أشعر” . اليكي بعض المفردات التي تستخدمها النساء والتي تقلل من سلطتهن في العمل (لا يجب ان تفعل هذا، حقا هل هذا صحيح، حسنا ان ما تقوله..الخ، في رأي الشخصي، ان الطريقة التي اراها انا)، تشرح مندل ان السبب وراء لماذا على النساء عدم استخدام هذا الجمل والمفردات هي لانك تبدين وكانك تشككين بكلامك وارائك الخاصة كما انها تطيل من حجم جملك من غير داع، اليكي مثالا اخر

جمل تبرز عدم الثقة: انني نوعا ما احب ان أحصل على الترقية..الخ

جملة تبرز الثقة بالنفس: ارجو ان تقوم بالاخذ بعين الاعتبار ترقيتي

نساء في مواقع قوة وكيفية اعطاء التعليمات

تواجه العديد من النساء اللاتي يرأسن اقساما في الشركات او يعملن كمدراء هذه المشكلة حيث قد يقمن باعطاء التعليمات لموظفيهن ويتم تجاهلهن، أما كيف يمكن التعامل مع ذلك وجد الباحثون ان هناك طريقتين لاعطاء الاوامر او التعليمات وهما الطريقة المباشرة او الغير مباشرة اليكي الامثلة التالية

 الطريقة المباشرة: ارجو ان يتم انجاز هذا العمل عند الظهر

الطريقة الغير مباشرة: يجب ان يتم ايجاد وسيلة ما لانجاز هذا العمل في الوقت المحدد

لذلك ينصح الباحثون ان تجربي هذه الطرق واعرفي ايها تعطيكي النتائج المطلوبة، فقد تلجئين الى الطريقة الغير مباشرة عندما تتعاملين مع موظفين على الرغم من انك اعلى منهم في السلم الوظيفي في شركتك الا  انهم ايضا لديهم مراتب عالية في اقسامهم ولا يحبون التقليل من خبراتهم

واذكر عندما قامت احدى قريباتي بالانتقال للعمل في دبي على الرغم من انها كانت تحمل “مديرة” كمسمى وظيفي ولكني اذكرها وهي تقول كيف انه كان يتم تجاهل التعليمات التي كانت تعطيها لموظيفها حتى قامت بتغيير لغتها ونبرة صوتها واعطاء طابع الامر عندما    تتحدث وذلك بإزالة جميع المفردات التي تحمل صيغة المجاملة او الود وقد اتى ذلك بنتائج ايجابية لذلك عليكي تجربة اي طريقة ستأتي بالنتائج المطلوبة

ان احدى الاغلاط التي تعمد النساء القيام بها هو بناء ثقة الاخرين على حسابها وحساب ابراز مدى اهليتها للقيام بعملها ذلك عندما تبتدء جملتها بالقول “انني لا املك الخبرة التي لديك ولكنني اعتقد..”  او الاكثار من الاعتذار عند التحدث

من الامور الاخرى التي على النساء الانتباه لها هو فهم الالية والسياسة الغير مرئية التي تكون في الحسبان في العديد من الشركات عند كتابة مذكرات او تقارير يردن بها تسليط الضوء على مشكلة ما في العمل وخصوصا اذا كانت تنتقض افرادا، في مقالة في مجلة هارفرد للاعمال عنوانها “المذكرة التي تبقيها كل امرأة في درج مكتبها” ، هذه المقالة لا تتحدث عن كيف تتبع معايير الكتابة والنحو بل تبين ما هي السياسات والافكار المتأصلة التي قد تواجهها المرأة وكيف يمكن ان تكون مستعدة لها عندما تواجهها في العمل منها كيف انك اذا اردت مثلا ان تبيني لمديرك او رب عملك بعض الممارسات المسيئة للموظفات كالتحرش، حتى لو كان على مستوى لفظي، قد لا يرغب مديرك ان يستمع لمشكلتك لان ذلك سيعني ان هناك مشكلة على مستوى عميق في الشركة علاجها قد يتطلب العديد من التدابير التي هو غير مستعد لمواجهتها الان، واعلمي انه حتى لو اخذ مديرك او رب العمل بما جاء في مذكرتك فانه من المؤكد سيسعى الى اخذ اراء نساء اخريات في العمل فيجب ان تكوني قد قمت بالتواصل معهن ومعرفة ان كن هن مستعدات للبوح بصوت عال وعلى الملأ لتأكيد ان ما تقولينه صحيح، فان لم تفعلي ذلك ولم تؤازرك زميلات اخريات معك سينتهي بك المطاف ان يتم اتهامك او تصويرك انك تتهمين زملائك زورا فينتهي بك الحال ان تتركي الشركة بأي حال

ان الامثلة كثيرة ولا تنتهي في هذه المقالة حاولت ان اعطي بعض السيناريوهات على كيفية التواصل وتثبيت نفسك كامرأة قوية في العمل والمهم ان تكون الواحدة منا حريصة ان تجعل عملها مهما كان مكانا تستطيع فرد طاقاتها و يوصلها لتحقيق اهداف حياتها

 

 

 

 

 

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s